السيد محمد مهدي الخرسان

406

موسوعة عبد الله بن عباس

ولا غرابة منهما فكلاهما أموي الهوى ، ولكن وهلم الخطب في الأساتذة الثلاثة المحققين للكتاب وهم أحمد أمين ، أحمد الزين ، إبراهيم الأبياري ، كيف انطلت عليهم هذه الأكذوبة ، فلم يتفطنوا ، انّ لبابة بنت عبد الله بن عباس لم تكن زوجة الوليد ، بل كانت زوجة عليّ بن عبد الله بن جعفر كما مرّ ، وإنّ ابن عباس لم يكن حياً أيام الوليد بن عبد الملك بل كان متوفياً ، لأنّه توفي سنة 68 كما مرّ ، والوليد بن عبد الملك إنّما ولي الأمر في سنة 86 بعد موت ابن عباس بثماني عشرة سنة ؟ ! ثمّ إنّ في الخبر فجوات وهنات غير ذلك ، فمنها أنّه لم يكن ليزيد ابنة اسمها فاطمة بل ولم يذكر له ابن عبد ربه أيّ بنت أخرى في ذكر أولاده - كما ستأتي الإشارة إلى ذلك - فمن أين أتى بها العتبي وذكرها ابن عبد ربه ؟ ولابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد من أعاجيب الأكاذيب ما يضحك منها صبيان الكتاتيب . فمن ذلك ما ذكره في أولاد يزيد فقال : « معاوية وخالد وأبو سفيان وأمهم فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة ، وعبد الله وعمر وأمهما أم كلثوم بنت عبد الله بن عباس . . . » ( 1 ) . وهذا أيضاً من فاضح الكذب إذ لم يكن لابن عباس بنت اسمها أم كلثوم وإنّما له لبابة وأسماء وقد ذكرناهما وأزواجهما وذراريهما . وهذا أيضاً لم يتنبه له المحققون ، فزهٍ بهكذا محققين ، ولتعلّق الكنانة حافر الحمار عليها لئلا تصيبها عين اللاّمة والهامة من الحاسدين لها على هؤلاء المحققين وأمثالهم ممّن بسقوا بألقابهم ، ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل ( 2 ) بل أحشفاً وسوء كيلة ( 3 ) .

--> ( 1 ) نفس المصدر 4 / 375 . ( 2 ) الدخل العيب الباطن مثل يضرب لذي المنظر لا خبر عنده ( مجمع الأمثال ) . ( 3 ) الحشف أردأ التمر ويضرب المثل لمن يجمع بين خصلتين ومكرهتين .